ابن الجوزي
215
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وفي الجانب الشرقي أهل سوق السلاح ، وأهل سوق الثلاثاء ، وأهل باب الطاق والأساكفة ، وأهل سوق يحيى والرهادرة ، وأهل الفرضة ، وأهل درب سليمان حتى قطع الجسر ليفرق بين الفريقين ، ودخل العيارون / البلد ، وكبسوا أبا محمد النسوي في داره بدرب الزبرج [ 1 ] ، وكثر الاستقفاء نهارا والكبس ليلا . [ لحقت القادر باللَّه شكاة ] وفي هذه الأيام : [ 2 ] لحقت القادر باللَّه شكاة أرجف به فوقع الانزعاج وانتقل من كان ملتجئا إلى داره ومقيما بها ، ونقل ما كان فيها من الأموال ، وتكلم الغلمان في مطالبة الأمير ولي العهد بمال البيعة ، ثم استقل الخليفة مما وجده ، ثم وجد الغلمان وأظهروا كراهية الملك جلال الدولة ، وشكوا اطراحه تدبيرهم ، وأشاعوا بأنهم يقطعون خطبته في الجمعة المقبلة إلى أن يستقر رأيهم على من يختارونه ، فعرف الملك ذلك فأقلقه ، وفرق مالا في بعضهم ، ووعدهم ، وندل أن يحلف لهم فحلف ثم عادوا [ 3 ] الاجتماع والخوض في قطع خطبته ، وقالوا : قد وقفت أمورنا وانقطعت موادنا ويأسنا من أن يجري لنا على يد هذا الملك خير ، وهو ان أرضى بعضنا فما ذا يصنع الباقون ، وأنفذوا إلى دار الخلافة جماعة من طوائفهم يقولون قد عرف أمير المؤمنين صورتنا مع هذا الملك وما هو عليه من اطراحنا ونريد أن تأمر بقطع خطبته ، فخرج الجواب بأننا على ما تعرفون من المراعاة لكم ، وهذا الرجل مولاكم وشيخ بني بويه اليوم ، وله في عنقنا عهود ، وإذا أنكرتم منه أمرا رددناه عنه وتوسطنا الأمر ، فأما غير هذا فلا يجوز الأذن فيه ، فإن قبلتم هذا وإلا فما خل فيها ولا نأمركم بها ، فانصرفوا غير راضين ، وصليت الجمعة من غد ووقعت الخطبة على رسمها إلَّا في جامع الرصافة ، فإن قوما من الأتراك حضروا عند المنبر ومنعوا أبا بكر بن تمام الخطيب / من ذكر الملك ، وضرب أحدهم يد الخطيب ، وخاف الناس الفتنة فتفرقوا من غير صلاة ، ثم عاودوا الشكوى حتى شارفت الحال المكاشفة ، ثم توطنوا فسكتوا [ 4 ] .
--> [ 1 ] في الأصل : « بدرب النيرح » . [ 2 ] بياض في ت . [ 3 ] في ص : « فحلف ثم عاودوا » . [ 4 ] في الأصل : « ثم لوطنوا » . وفي ص : « ثم توطنوا فسكنوا » .